السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

31

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )

تغصب ومع اتحاده صل الفجر ولا تصل في الدّار الغصبيّة ومثال العام المطلق مع تعدّد الطّبيعة صل ولا تغصب في الصّلاة ومع الاتّحاد صل ولا تصل في الدّار الغصبية ولعلّ نظره في هذا الفرق إلى ما يظهر من كلمات المجوزين من أن متعلق الأمر غير متعلّق النّهى وان المبغوض هو طبيعة الغصب والمحبوب هو طبيعة الصّلاة مثلا ومن كلماتهم في تلك المسألة من أن النّهى إذا تعلّق بعبادة فلا يمكن أن تكون محبوبة مثلا فان ظاهرهم كون النّهى متعلّقا بنفس الطّبيعة المطلوبة لكن لا يخفى عدم تمامية هذا الفرق حيث إنه لا فرق بين قوله لا تغصب في الصّلاة وقوله لا تصل في الدّار الغصبيّة في ان النّهى في الحقيقة من جهة صفة الغصبيّة لا من حيث الصّلاتيّة فيمكن للقائلين بالجواز ان يقولوا ان النّهى في المثال الثاني أيضا انما هو بلحاظ الغصبيّة فكأنه في اللب متعلق بطبيعة أخرى وبعنوان آخر وكذا الوجه الأول في الفرق أيضا غير تمام لان بعضهم استدل في البحث الآتي بالدّليل العقلي فراجع وبعضهم في المقام فصل بين العقل والعرف وبعضهم استدل بفهم العرف تخصيص أحد العامين بالآخر مضافا إلى أن ظاهر هذا الوجه انه لو جعل البحث في المقام من حيث العرف أو في تلك المسألة من حيث العقل اتّحدت المسألتان وليس كذلك كما سنتين فالتحقيق في الفرق بينهما هو الوجه الثّالث وهو ان يقال إن القضيّة المسؤول عنها في هذا البحث غير القضيّة المسؤول عنها في ذاك وذلك لان النزاع في المقام في انه هل يجوز الاجتماع بين الطّلبين أم لا سواء كان هناك صحة وفساد أو لا فلو فرضنا ان الاتيان بالمأمور به لا يستلزم الصحّة أو لم يكن المحل قابلا للصحة والفساد جرى هذا البحث من حيث إن النّظر ليس إلّا إلى حيث الاجتماع وعدمه والبحث في تلك المسألة انّما هو من حيث الصّحة والفساد وان النهى هل يقتضى كون متعلّقه فاسدا إذا كان قابلا للصّحة والفساد أو لا سواء كان اقتضائه من جهة حكم العقل أو فهم العرف فالنزاع في المقام من حيث الحكم التكليفي وفي ذلك المقام من حيث الحكم الوضعي ويمكن التفكيك بينهما بان يقال في المقام بجواز الاجتماع وفي ذلك المقام بدلالة النهى على الفساد أو يقال في المقام بعدم جواز الاجتماع وفي ذلك المقام بعدم دلالة النهى على الفساد وبالصّحة من حيث إن الماتى به وان لم يكن مأمورا به إلّا انه منطبق على الطّبيعة المأمور بها فيكون صحيحا أو من حيث إنه محبوب ذاتي وان لم يكن مطلوبا بالفعل من جهة تعلّق النّهى به ويكفى في صحّة العمل مطابقته للمحبوبيّة ولا يلزم في صحة العبادات وجود امر فعلى بها ويكفى في نيّة القربة قصد كونه محبوبا ذاتيا وبالجملة المسألتان مختلفتان لا ربط لإحداهما بالأخرى سواء جعلناهما عقليتين أو عرفيتين أو مختلفتين وان لم يمكن التفكيك بينهما من حيث الأقوال بان يكون لازم المجوز في المقام عدم الفساد في ذاك ولازم المانع الحكم بالفساد هناك فضلا عن امكان التفكيك حسبما عرفت فلو جعلنا عقليتين فالنزاع في المقام في ان العقل يحكم بالمنافاة الطلبين أو لا وفي ذلك المقام في انه هل يحكم بان المنهى عنه فاسد وانّه لا يمكن انه صحيحا ومأمورا به لا من جهة عدم جواز اجتماع الطّلبين بل من جهة احداث النّهى فيه صفة لا يقبل معها لان يكون صحيحا ومأمورا به وان لم يكن منافاة بين الطلبين بما هما أو لا ولو جعلنا عرفيتين فالبحث في المقام في ان العرف هل يفهم من الامر ان متعلّقه لا بد وان لا يكون حراما ومن النّهى ان متعلقه لا بد وان لا يكون واجبا أو لا وفي المقام الآتي في ان العرف هل يفهم من النّهى ان متعلّقه فاسد غير قابل للصّحة أو لا فافترقت المسألتان من حيث الموضوع و